مناهج البحث العلمي وأنواعها وكيفية استخدامها - المنارة للاستشارات


مناهج البحث العلمي وأنواعها وكيفية استخدامها



مناهج البحث العلمي وأنواعها وكيفية استخدامها

 

المقدمة
لا شك أن مناهج البحث العلمي تمثل أحد أساليب التفكير الذي يساعد الباحث العلمي على تنظيم أفكاره وتحليلها وعرضها وذلك بعد الحصول عليها من شتّى المصادر وذلك من أجل الوصول إلى نتائج البحث العلمي الذي يتناول ظاهرة أو مشكلة معينة كان قد اتخذها الباحث العلمي سببًا رئيسًا للإقدام على الكتابة البحثية. لعل أهم ما يميز مناهج البحث العلمي هو الأسلوب الذي يتبعه الباحث العلمي والذي يتضمن العديد من المراحل المرتبطة بشكل تسلسلي بحيث تؤدي كل مرحلة إلى المرحلة التي تليها.

يتكون مصطلح منهج البحث العلمي من ثلاثِ كلماتٍ، هي: منهج، بحث، علميّ. أولًا، يعد المنهج المصدر العام والطريق المتوافر لإيجاد سلوكٍ أو نمطٍ معين. هي مشتقةٌ من الفعل العربيّ نهج أي اتباع أو طريق. ثانيًا، فيما يخص البحث، فهو التقصّي والطلب، فكلمة البحث مشتقة من الفعل بَحَثَ أي فتّش وتتبع، تقصّى وطلب.

لذا من هذا المنطلق، يُعد المنهج البحثي والعلمي القانون والقاعدة والمبدأ الحاكم لأي محاولة لدراسة علميةٍ ما في العديد من المجالات البحثية المتوفرة. حيث تُعد مناهج البحث العلمي كثيرة، وغالباً تكون متجددة بُحكم أنواع العلوم وتجددها بشكل دوريّ. تشترك مناهج البحث العلمي بشكل أساسيّ، بقواعد وخطواتٍ مبدئية، تعمل على تشكيل الطريق الذي يسلكه الباحث في البحوث المقررّة، أو لتقييمٍ علميّ، أو دراسةٍ علمية.

ثالثًا، العلمي (لغةً)، فهي تعني المصدرَ المنسوبَ إلى العلم، والتي تشير إلى الدراية والمعرفة، وفَهمِ الحقائق. يحاول العلم الإلمام بالمحيط، والإحاطة والمعرفة بكل ما يقترن به، بهدف إعلام الناس بهذا العلم وهذه الحقائق والمعرفة.

أهمية مناهج البحث العلمي
تتجلى أهمية مناهج البحث العلمي في العديد من الأمور التي من شأنها تساعد الباحث على كتابة بحث علمي على نحوٍ كاملٍ وشاملٍ. إذ ترتبط أهمية مناهج البحث العلمي في وضع الباحث العلمي للفرضيات وذلك بعد أن يقوم بجمع المعلومات والتأكد من صحتها.

ويعتمد الباحث العلمي على منهج علمي واحد على الأقل من مناهج البحث العلمي وذلك بناءً على نوع المشكلة التي يتناولها الباحث العلمي في بحثه. يختار الباحث العلمي مناهج البحث العلمي من أجل الحصول على المعلومات الدقيقة من العديد من المصادر والمراجع التي لها صلة بموضوع البحث العلمي الذي يتناوله الباحث. لذا يمكن القول، إن مناهج البحث العلمي توسع مدارك الباحث في التنبؤ حول ما سيحدث في المستقبل بما يتعلق بمشكلة البحث العلمي وذلك بناءً على المعلومات التي تم الحصول عليها من مصادر مختلفة ونتيجة خبرته في مشكلة البحث.

علاوة على ذلك، يساهم مناهج البحث العلمي في تمهيد الطريق للباحث العلمي بإجراء الفحص اللازم للفرضيات التي تم طرحها في خطة البحث، ونظرًا لتعدد مناهج البحث العلمي، فإن البحث العلمي الذي يتناول أحد مناهج البحث العلمي، فليكن المنهج التجريبي _على سبيل المثال_ فيقوم الباحث العلمي باستخدام هذا المنهج إذا كانت مشكلة البحث بحاجة إلى تجريب ما، حيث يقوم الباحث بفحص الفرضيات المطروحة وذلك بالقيام بإثبات صحتها أو دحضها عن طريق مناهج البحث العلمي الذي اتخذها الباحث.

بالإضافة إلى أن مناهج البحث العلمي يساعد الباحث على وضع عدة مقارنات يمكن من خلالها توضيح أوجه الشبه وأوجه الاختلاف بين فرضيات البحث المتناوَل وبين الفرضيات التي وضعها كل باحث علمي في بحث علمي سابق له يتناول نفس موضوع البحث، أضف إلى ذلك أن مناهج البحث العلمي تعمل على فحص الفرضيات التي يطرحها الباحث العلمي في خطة البحث خاصته بناءً على وجهة نظر المختصين ووجهة نظر المجتمع حول المشكلة أو القضية التي يحتويها البحث العلمي، وتوضيح مدى تأثير عواقب مشكلة البحث على المجتمع.

لأن مناهج البحث العلمي تفسح المجال للمختصين حول موضوع مشكلة البحث بالتفكير حول أسباب انتشار مشكلة البحث على نطاقٍ واسع في الآونة الأخيرة، مما يؤدي إلى إطلاع عدد أكبر من القُرّاء على دراساتهم حول ذات الموضوع، فهذا بشأنه يفتح المجال لعدد من المهتمين في الاختصاص حول مشكلة الدراسة وذلك بعد قراءة الأبحاث العلمية التي تتبع عدد من مناهج البحث العلمي، مما يؤدي إلى زيادة الاكتشاف حول أسباب وعوامل مشكلة الدراسة وهذا بدوره يعمل على الحد من انتشار المشكلة أو معالجة مشكلة البحث العلمي بشكل أكثر حداثة وعلمًا من سابقه من الدراسات.

مميزات مناهج البحث العلمي
بالرغم من تعدد مناهج البحث العلمي إلا أن مناهج البحث العلمي لها العديد من المميزات والخصائص التي من شأنها تساعد الباحث العلمي في الحصول على المعلومات المهمة من أجل كتابة خطة بحث على نحو كامل وشامل. إذ تشتمل مميزات مناهج البحث العلمي على التالي:

  1. تتسم مناهج البحث العلمي بالموضوعية، إذ تتجلى موضوعية مناهج البحث العلمي في أنها تأخذ بميول الباحث الشخصية بعيدًا عن محتوى البحث العلمي، ولا شك أن البحث يتناول مشكلةً من مشاكل المجتمع ولا سيما الباحث يشكل جزءًا من هذا المجتمع إلا أنه لا يتوجب عليه أن يدرج ميوله أو اتجاهه الشخصي ضمن معلومات البحث العلمي؛ وذلك لأن البحث العلمي يشكل أحد المصادر التي سيتم الاستعانة بها في الأبحاث العلمية القادمة التي تتناول نفس الموضوع. لذا يمكن القول بأن موضوعية مناهج البحث العلمي تدل على مدى صدق محتوى البحث العلمي.
  2. إن مناهج البحث العلمي لها الأسلوب الخاص في جعل القارئ متنبئًا حول حصول أحداث معينة مستقبلًا لها صلة بموضوع البحث وذلك بناءً على المعلومات والبيانات التي يدرجها الباحث العلمي في محتوى البحث العلمي، فإن كان موضوع البحث العلمي حول ظاهرة معينة، فإن كل نوع من مناهج البحث العلمي له دوره في وصف الطريق للباحث العلمي الذي بشأنه يقوم الباحث بتجميع أكبر عدد من البيانات اللازمة والمعلومات الضرورية من أجل كتابة خطة بحث تتناول الظاهرة أو المشكلة بشتّى أبعادها، حيث تعد مناهج البحث العلمي مؤشرًا على مدى انتشار ظاهرة معينة مرتبطة بالمشكلة البحثية.
  3. إن لمناهج البحث العلمي ديناميكية خاصة لها الدور الأكبر في أن تجعل البيانات في الدراسة تتغير من زمانٍ لآخر وذلك وفقًا للتطور العصري الهائل الذي ينتج عنه العديد من المتغيرات التي تنتج عن التغيير والتطور السريع في العلوم من وقتٍ إلى آخر.
  4. تتسم مناهج البحث العلمي في الأسلوب والطريقة في التفكير التي بدور كلٍ منها تساعد البحث العلمي في القيام بالكتابة البحثية. إذ يقوم الباحث بكتابة البحث العلمي اعتمادًا على الملاحظات والاستنتاجات والحقائق التي تم اكتشافها باستخدام منهج علمي معين من أجل تجميع المعلومات والبيانات التي لا بد من تضمنيها في محتوى البحث العلمي. حيث تعتمد طريقة التفكير التي تتميز بها مناهج البحث العلمي والتي يتبعها الباحث العلمي الجيد على العديد من المراحل المرتبطة ببعضها البعض إلى أن تقود الباحث العلمي إلى الاستنتاج والاستنباط السليمين التي بدور كل منها يجد الباحث العلمي الحلول الأكثر تلائمًا مع المشكلة أو الظاهرة التي يتناولها الباحث العلمي في البحث العلمي القائم.

الطرق العامة لمناهج البحث العلمي
لا شك أن طبيعة مناهج البحث العلمي تتباين تبعًا للعلم الذي يتناوله الباحث في البحث العلمي القائم عليه. إذ أن هناك العديد من الصفات والمقاييس التي بدورها تقوم بتمييز البحث العلمي عن الأساليب الأخرى التي تتمثل في تطوير المعارف وغيرها وتسمى طرق مناهج البحث العلمي. حيث تتمثل طرق مناهج البحث العلمي في اختيار مشكلة البحث، والقراءات الاستطلاعية، وصياغة الفرضيات، ووضع التصميم الخاص لخطة البحث، وجمع المعلومات.

أولًا، وهي خطوة اختيار المشكلة الذي يود الباحث بالتحري عنها والقيام بالإجراءات اللازمة خلال رحلته البحثية من أجل الحد من انتشارها أو إيجاد الحلول اللازمة للاستخلاص منها. إن المصدر الأساسي لخلق المشكلة البحثية هو عملية البحث عن أجوبة لأسئلة غامضة جزئيًا أو غير معروفة. لذلك يقوم الباحث بالبحث حول إجراء واكتشاف وتفسير أجوية منطقية من خلال العملية البحثية التي يقودها.

ثانيًا، تمثل القراءات الاستطلاعية من أهم طرق مناهج البحث العلمي، حيث تشل القراءات الأولية مركز المساعدة للباحث حول ما يجب أن يعرفه عن مشكلة دراسته، بالإضافة إلى تزويد الباحث حول المعرفة الواجب عليه الأخذ بها بعين الاعتبار من أجل تحصيل منهج بحث علمي قيم المحتوى ويساعد القارئ على إدراك ورسم صورة شاملة حول أهمية موضوع الدراسة وماهية مشكلة الدراسة والخطة الخاصة بالدراسة والفرضيات التي يتوجب على الباحث إما اثباتها أو نفيها وتزويد القارئ أيضًا بالمصادر والمراجع التي تم الاستعانة بها خلال عملية البحث.

ثالثًا، هي صياغة الفرضيات. حيث تعتبر هذه الطريقة مهمة وأساسية من طرق مناهج البحث العلمي. حيث يضع الباحث فرضيات تتلاءم مع مشكلة دراسته، وقد تكون هذه الفرضيات إما على شكل أسئلة أو جمل خبرية إما ثابتة أو منفية. حيث تقدم الفرضيات تفسير مؤقت من أجل توضيح مشكلة أو ظاهرة الدراسة من خلال المادة أو المواد المتوفرة لدى الباحث التي بدورها تساعد الباحث في انتاج منهج بحث شامل.

رابعًا، تتمثل هذه الطريقة في وضع تصميم لخطة البحث، هنا وبعد أن يعزم الباحث على البدء في رحلته البحثية وذلك بعد تحديد عنوان البحث والمشكلة التي سيتم تدريسها، يقوم الباحث بوضع خطة بحث مكتوبة وواضحة تشمل عنوان البحث ومشكلة البحث والفرضيات الأولية لموضوع البحث والعينة التي سيتم اجراء عليها الدراسة والحدود الزمانية والمكانية والموضوعية وأخيرًا المراجع أو المصادر التي يستعين بها الباحث من أجل الحصول على المعلومات.

خامسًا، وهي جمع المعلومات. تعتمد عملية جمع المعلومات على طريقتين، إما أن يقوم الباحث بتجميع أو الحصول على المعلومات اللازمة للبحث العلمي عن طريق تسجيل المعلومات حيث تكون متعلقة بالجوانب النظرية والتدريبية والميدانية وذلك بالاعتماد على الملاحظات والمقابلات مع ذوي الاختصاص، أما الجانب الآخر، فهو جمع المعلومات عن طريق مصادر وثائقية مثل النشرات والكتب والمجلات.

أنواع مناهج البحث العلمي
يتم اكتشاف الحقائق بأكثر من طريقة علمية، فيتم اختيار الطريقة بما يتناسب مع الموضوع الذي يقوم الشخص بدراسته، ومن أنواع مناهج البحث العلمي ما يلي:

أولا: المنهج الوصفي:
هو أحد أنواع مناهج البحث العلمي وهو أسلوب من أساليب البحث عن المعلومات، ويعتمد على توفر المعلومات الكافية والصحيحة عن ظاهرة ما، وضمن فترة زمنية محددة، وذلك من أجل الحصول على نتائج أفضل يتم تفسيرها بطريقة موضوعية، وبما يتوافق مع معلومات الظاهرة ، وفيما يلي عرضٌ له.

خصائص المنهج الوصفي:
إن المنهج الوصفي يُعتبر الأنسب في التعامل مع الظواهر الإنسانية، والاجتماعية . يستخدم الباحث هذا المنهج عندما تتوفر لديه معرفة ومعلومات كافية عن الظاهرة. يتصف المنهج الوصفي بأنه واقعي، لأنه يدرس الظاهرة كما هي موجودة في الواقع .

شروط استخدام المنهج الوصفي:
جمع المعلومات وكافة البيانات المتعلقة بالظاهرة، من أجل تفسير مشكلة البحث. أن يمتلك الباحث المهارة على استخدام كافة أدوات هذا المنهج؛ كأدوات القياس والتحليل .

خطوات المنهج الوصفي:

  • الشعور بالمشكلة، وجمع المعلومات عنها.
  • تحديد المشكلة.
  • وضع فروض الدراسة التي تجيب عن العنوان بصورة مؤقتة.
  • تحديد مجتمع البحث، والعينة التي ستتمّ عليها الدراسة.
  • تحديد أدوات جمع البيانات كالاستبانات.
  • أخيراً يتم كتابة النتائج وتفسيرها، وتقديم بعض التوصيات.

ثانيا: المنهج التاريخي:
أحد أنواع مناهج البحث العلمي ويقوم هذا المنهج على دراسة التاريخ فيعمل الباحث على دراسة الماضي لمعرفة الحاضر والتنبؤ بالمستقبل، ويقوم هذا المنهج على الملاحظة ثم الربط من أجل تكوين فكرة عامة، وفيما يلي عرضٌ له.

مصادر المنهج التاريخي:
مصادر أولية وتتضمن الوثائق، والمقابلات، والآثار . مصادر ثانوية وتتضمن الرجوع إلى الكتب، والمذكرات، وتسجيلات التلفزيون والإذاعة، وكذلك تتضمن الرجوع إلى السير الذاتية.

خطوات المنهج التاريخي:

  • تحديد المشكلة بعد الشعور بها.
  • جمع كافة المعلومات عنها.
  • تحليل المعلومات، ونقدها .
  • كتابة الفروض، وشرحها.
  • استنتاج النتائج، وكتابة البحث النهائي .

أهمية المنهج التاريخي:
 يُساعد في التعرف على أصول النظريات، ومعرفة المشاكل التي تعرض لها الشخص . ومعرفة العلاقة بين البيئة ومشكلة الدراسة .

ثالثاً: المنهج التجريبي
يعتبر المنهج التجريبي أحد أنواع مناهج البحث العلمي ويقوم أساسه على إثبات صحة جميع المتغيرات عدا متغير محدد تجري كل الدراسة عليه، وتعتبر التجربة إحدى الطرق التي تستخدم في هذا المنهج، وفيما يلي عرضٌ له.

خطوات المنهج التجريبي:

  • تحديد المشكلة، ووسائل البحث.
  • كتابة الفرضيات.
  • تحديد مجتمع البحث والعينة.
  • التأكد من صحة النتائج.
  • كتابة التصميم التجريبي.

المراجع

للاستفسار أو المساعدة الأكاديمية اطلب الخدمة الآن

مع تحيات:

المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا

أنموذج البحث العلمي


هل تود الإستفادة من خدماتنا ؟ أرسل طلبك الآن !

أضف تعليقك


البحث في المدونة

الأقسام

الزوار شاهدوا أيضاً

تابعنا على الفيسبوك