أهمية علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية

أهمية علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية
اطلب الخدمة

علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية يعتبر من الأمور الملازمة، فلا تكاد تخلو دراسة في البحوث الاجتماعية من علم الإحصاء. وهذا دليل مدى الترابط بين المحددين، ولذلك فإن علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية يعتبر ذو أهمية بالغة. وسنقوم في سياق الفقرات القادمة بالخوض في العلاقة التي تربط علم الاحصاء بالبحوث الاجتماعي. ونقف على ماهية هذه العلاقة والعديد من الجوانب المرتبطة بهذا الخصوص. ومن ثم نستوقف على أهمية علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية.


 نتعرف أولاً على علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية: 

لن ندرك حقيقة العلاقة التي تربط كل من الإحصاء والاجتماع بعضهما ببعض ما لم نعرف التعريفات الخاصة بكل منهما على حدة، ثم نجمع بينهما في تعريف واحد، وهنا سنقوم بتعريف علم الإحصاء أولاً ثم ننتقل لتعريف علم الاجتماع، ونرى المواضيع التي يتناولها كل من هذين العلميين الرئيسيين، ونصل بعد ذلك لتعريف يجمع بينهما في مصطلح واحد.

أولاً: علم الإحصاء: هو عبارة عن علم يهتم بالأرقام والنسب، حيث يقوم بعمليات الجمع والتحليل للبيانات، ومن ثم إدخال هذه البيانات في خوارزميات حسابية للخروج بأرقام ونسب دلالية على أمور معينة، ولهذا العلم العديد من الأقسام مثل الإحصاء الحسابي والرياضي والتربوي والاجتماعي وغير ذلك الكثير، ولا يكاد مجال من مجالات المعرفة إلا ويرتبط به علم الإحصاء، وخير برهان على ذلك اعتماد الكثير من الجامعات مادة (مدخل إلى الإحصاء) كواحدة من المتطلبات الرئيسية لإتمام مرحلة البكالوريوس في كافة التخصصات الجامعية.

ثانياً: علم الاجتماع: هو علم يقوم بدراسة الحياة الاجتماعية للبشر سواء كانوا جماعات أو أفراد أو مجتمعات كاملة، ويهتم هذا العلم بمعرفة السلوكيات والآثار بالدرجة الأولى، ويعتبر من المجالات المتخصصة جداً والدقيقة، ويرتبط بالعديد من العلوم الأخرى من أهمها علم التربية وكذلك علم النفس وعلم الإحصاء وغيره، ويشمل هذا العلم كافة فئات البشر بلا استثناء.

لاحظ أننا خلال التعريفات السابقة لعلم الإحصاء وعلم الاجتماع ذكرنا في التعريف الأول الخاص بعلم الإحصاء أن من بين الموضوعات التي يتناولها العلم هو الموضوعات الاجتماعية، وكذلك ذكرنا في التعريف الثاني أنه يرتبط بعدد من العلوم الأخرى منها علم الإحصاء، وهذا يجعلنا ندرك تماماً أن ثمة ترابط وثيق بينهما، حيث يمكننا أن نضع تعريفاً اصطلاحياً لعلم الإحصاء في البحوث الاجتماعية بأنه: علم يدخل فيه الأرقام والنسب والعمليات الإحصائية ضمن دراسة مجتمعية سواء للأفراد أو الجامعات بهدف الوصول إلى معلومات حول السلوكيات أو التأثرات أو التفاعلات وغيرها.


 كيف يمكن توظيف علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية؟ 

بعد أن تأكدنا من وجود علاقة وثيقة بين علم الإحصاء وعلم الاجتماع، لابد وأن نتعرف على كيفية الجمع بينهما، أو كيف يمكن توظيف علم الإحصاء في الدراسات الاجتماعية، وهذا الأمر يتضح جلياً بالتعريف إلى جانب الأمثلة، ومن خلال النقاط التالية سنحاول التعرف على كيفية التوظيف والجمع بينهما في دراسة واحدة:

  • أولاً: علم الإحصاء تحدثنا على أنه يهتم بشكل أساسي بالأرقام والنسب والدوال الإحصائية. والناظر إلى عملية التحليل الإحصائي يجد أنها مندرجة تحت إطار علم الإحصاء. إذاً وجود عملية التحليل الإحصائي في الدراسات الاجتماعية يعتبر توظيف لعلم الإحصاء داخل الدراسات الاجتماعية.
  • ثانياً: على سبيل المثال كانت الدراسة الاجتماعية تهدف إلى معرفة نسبة وعي أفراد مجتمع معين لخطورة المصانع القريبة منهم، فهنا لابد من القيام بعملية إحصائية لاستخراج هذه النسبة.
  • ثالثاً: علاج المشكلات المجتمعية يكون في الغالب على أساس وجود إحصائيات توضح الفروقات المجتمعية. وهذه الإحصائيات تستخدم فيها دوال علم الإحصاء الحسابية.
  • رابعاً: يوفر علم الإحصاء استطلاعات رأي بالنسب المئوية توضح ردات الفعل أو الآراء المجتمعية نحو أمر معين، مما يساهم في تعزيز الدراسات الاجتماعية.
  • خامساً: التنبؤ بالمستقبل في الدراسات الاجتماعية، يأتي بشكل أساسي من خلال النسب الإحصائية، على سبيل المثال كانت الدراسة الاجتماعية تريد معرفة ادراكات المجتمع لخطورة أمر مستقبلي معين فهنا يتم الوصول إلى هذا الأمر من خلال النسب المئوية أو الأرقام بشكل مفصل يضع صورة واضحة ومفصلة لتنبؤات المستقبل.
  • سادساً: علم الإحصاء يمكن توظيفه في الدراسات الاجتماعية من خلال وضع الرسوم البيانية الإحصائية. التي تبرهن وتوضح أمر معين تتناوله الدراسات الاجتماعية.

 متطلبات الجمع بين العلمين: 

توظيف علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية لابد له من متطلبات عديدة. وهذه المتطلبات تكون عبارة عن مفتاح التداخل بينهما. إذ أن توظيف علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية يكون وفقاً لتجهيزات مسبقة تمثل المواد الخام لبدء العملية. هذه المتطلبات منها المعرفي ومنها المادي ومنها غير ذلك، وفي سياق الطرح التالي نستوقف على أهم هذه المتطلبات:

  1. لابد أولاً من فهم موضوع الدراسة فهماً دقيقاً، ومعرفة المعلومات التي تتطلبها هذه الدراسة. وإذا كانت الدراسة بحاجة إلى مخرجات إحصائية فهنا يتم استخدام علم الإحصاء. ولابد من التنويه أن استخدام علم الإحصاء في الدراسات الاجتماعية ليس شرطاً، بل يأتي وفقاً للحاجة والضرورة فقط.
  2. علم الإحصاء نفسه يحتوي على العديد من الدوال والقواعد الإحصائية التي تمثل المخرجات، وفي دراسات علم الاجتماع، المطلوب تحديد هذه الدوال بشكل مسبق لكي تحصل على المعلومات الصحيحة المطلوبة.
  3. الدراية الكاملة بكيفية حل المعادلات في علم الإحصاء. وكذلك ما يرتبط بها من عمليات أخرى مثل تفريغ البيانات الاجتماعية وغيرها، يعتبر من المتطلبات الأساسية في سياق توظيف الإحصاء في دراسات علم الاجتماع.
  4. لابد من توافر بعض المتطلبات المادية ومن أهمها برامج علم الإحصاء المتخصصة. على سبيل المثال برنامج  spssأو الإكسل وغيرهما، ومن المتطلبات أيضاً معرفة طريقة استخدام هذه البرامج.
  5. دراسات علم الاجتماع نفسها تتطلب الدقة في اختيار الموضوع وجمع بياناته هذا غير التحديد الدقيق لأفراد العينة. وكذلك تحديد الأهداف التي يريد الباحث تحقيقها وذلك لأن دراسات علم الاجتماع متشعبة وواسعة.
  6. علم الإحصاء الداخل في دراسات علم الاجتماع يتطلب من الباحث القيام بحسن الصياغة. وذلك لأن السياق العام لهذه الدراسة لابد أن يكون متناسقاً ومندمجاً لا عشوائياً ومشتتاً.

 بعض الملاحظات الأساسية التي لابد للباحث مراعاتها في استخدام علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية: 

عندما يقوم الباحث بعملية الدمج بين علم الإحصاء ودراسات علم الاجتماع فإنه هنا ملزم بالعديد من القواعد والمعايير. وعدم التزامه بهذه القواعد والمعايير يعني وجود خطأ في الدراسة. ولعل هذه القواعد تأتي كأساسيات يسير عليها الباحث في استخدام علم الإحصاء في دراسات علم الاجتماع. وهذه القواعد نورد على شكل ملاحظات كما يلي:

  1. لابد للباحث أن يدرك طبيعة علم الإحصاء وخصوصيته، وكذلك طبيعة علم الاجتماع وخصوصيته. وذلك لأن الجمع بينهما لا يعني نفي الخصوصية لكل منهما بل لابد من إثبات هذه الخصوصية وكذلك اثبات الاندماج بينهما.
  2. من الشروط التي يجب أن يعيها الباحث أن الدوال الإحصائية لها مدخلاتها الخاصة. ولهذا لابد أن يدرك كامل المدخلات ومن ثم العمليات وأيضاً طبيعة المخرجات الخاصة بالدوال الإحصائية.
  3. هنا نعيد تكرار أن دراسات علم الاجتماع ليس شرطاً أن تشمل على علم الإحصاء. بل استخدام ذلك يكون وفقاً للحاجة فقط، والكثير هنا يقع في خطأ اعتقاد لزومية دمج علم الإحصاء في دراسات علم الاحصاء.
  4. إذا كانت المعلومات الداخلة في علم الإحصاء كثيرة. فهنا ننصح الباحث بأني يقوم بتصنيفها قبل إدخالها في العمليات الإحصائية. هذا ولاسيما أن علم الاجتماع يشمل العديد من التصنيفات والتقسيمات للبيانات الناتجة عنه.
  5. لابد هنا من قيام الباحث باستخدام دوال علم الإحصاء في الضرورية فقط وعدم التبحر في استخدام الدوال التي لا لزوم لمخرجاتها. وهنا يقع الخطأ لدى بعض الباحثين باستخدام البرامج الإحصائي التي تعطي كافة النتائج الإحصائية. فيقوم الباحث بتضمين كافة هذه النتائج في الدراسة سواء اللازمة منها والغير لازمة.

التحليل الإحصائي ومناقشة النتائج

 هل عملية التحليل الإحصائي تندرج تحت علم الإحصاء؟ 

بكل تأكيد، فإن عملية التحليل الإحصائي تعتبر جزأ لا يتجزأ من علم الإحصاء، ولهذا نجد التفسير بأن علم الإحصاء يدخل في كثير من الدراسات سواء الاجتماعية منها أو غير الاجتماعية، حيث أن عملية التحليل الإحصائي تكن عبارة عن مدخلات من البيانات المفرغة تدخل هذه المدخلات في عمليات خوارزمية حسابية تمثل دوال إحصائية يختص بها علم الإحصاء، ومن ثم يتم إخراج النسب النهائية، كما أن عملية التحليل الإحصائي يقوم علم الإحصاء بتدريسها ضمن مساقاته، فهذا يؤكد أن التحليل الإحصائي هو جزأ من علم الإحصاء.

 ولعل هناك اعتقاد خاطئ بأن التحليل الإحصائي يندرج تحت العلوم البحثية لا تحت علم الإحصاء. ولكن هذا كما قلنا اعتقاد خاطئ، لأن علم الأبحاث يختص بعناصر البحث الأساسية مثل المناهج والأدوات وخطة البحث وما إلى ذلك من أمور. أما عملية التحليل الإحصائي فهي عملية مكملة وليست أساسية في البحوث. بل إن الناظر للتحليل الإحصائي يجده يعتمد على مسميات رياضية متعارف عليها في علم الإحصاء والرياضيات مثل (الوسط والوسيط ومعاملات بيرسون وسبيرمان والانحراف المعياري والمدى وغير ذلك الكثير).


 تعرف على أهمية علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية: 

بعد الطرح في الفقرات السابقة والذي عرفنا فيه علم الإحصاء وعلم الاجتماع ورأينا كيفية التوظيف بينهما وبعض الملاحظات والشروط الخاصة بذلك، وكذلك تطرقنا لعملية التحليل الإحصائي، لابد وأنه قد تكون لديك صورة فكرية عميقة حول أهمية علم الإحصاء في البحوث الاجتماعية، وهذه الأهمية كثيرة بنودها ولكن نحصر أهم هذه البنود في النقاط التالية:

  • أولاً: علم الإحصاء يوفر الاثباتات والبراهين الموثقة بالنسب والأرقام الحسابية لدراسات علم الاجتماع. مما يساهم في تعزيز المحتوى وإثبات مصداقيته.
  • ثانياً: يقوم علم الإحصاء بالعديد من الوظائف في إطار دراسات علم الاجتماع. على سبيل المثال الاستطلاعات والتنبؤات المستقبلية وايجاد الحلول ومعرفة السلوكيات وغيرها الكثير.
  • ثالثاً: الجمهور اليوم يتجه بعضه نحو السرد والكتابة. ويتجه بعضه الآخر إلى المنطق والرياضيات والنسب والأرقام. ولهذا لابد من الموازنة بين رغبات الجمهور بتوفير المواد السردية وكذلك المواد المنطقية بالنسب والأرقام.
  • رابعاً: علم الإحصاء يقوم باختصار الكثير من المعلومات في دراسات علم الاجتماع. مما يساعد في تبسيط المحتوى ووصول المعلومات اللازمة للجمهور بسهولة وسرعة. وكذلك توفير المساحة الكتابية في محتوى دراسات علم الاجتماع.
  • خامساً: يعتبر قالب دراسات علم الاجتماع من القوالب الزخمة بالمعلومات. وهنا لكي يصبح لدى القارئ تنشيط للعقل وخروج من الرتابة لابد من التنقل به من المعلومات الجامدة إلى المعلومات المحللة والمفسرة إلى الاثباتات بالأرقام والنسب الإحصائية.
  • سادساً: لا يغفل الباحثين عن ضرورة علم الإحصاء في زيادة قبول الدراسة من قبل لجنة التحكيم. لاسيما وأن لجنة التحكيم يهمها أمرين محددين تعتبرهما من الأولويات وهما الصدق والثبات. والتي تساهم الدوال الإحصائية في فحصهما.

 فيديو: أهمية علم الإحصاء 


لطلب المساعدة في كتابة رسائل الماجستير والدكتوراه يرجى التواصل مباشرة مع خدمة العملاء عبر الواتساب أو ارسال طلبك عبر الموقع حيث سيتم تصنيفه والرد عليه في أسرع وقت ممكن.

مع تحيات: المنارة للاستشارات لمساعدة الباحثين وطلبة الدراسات العليا - أنموذج البحث العلمي

هل كان المقال مفيداً؟


مقالات ذات صلة