تعرف على أنواع الأبحاث العملية والنظرية

تعرف على أنواع الأبحاث العملية والنظرية
اطلب الخدمة

تعرف على أنواع الأبحاث العملية والنظرية!

تعد كل من الأبحاث العملية والنظرية من أهم الوسائل التي تساهم في تطوير العلوم بشتّى أنواعها، والتي تساهم في التغلب على المشكلات التي يقوم الباحثين بكافة الإجراءات العلمية من أجل البحث عن أسباب تلك المشكلات والعوامل التي قد أدّت إلى ظهورها. تتمثل جودة الأبحاث العلمية والنظرية في الأساليب التي يتبعها الباحث لكتابة الأبحاث وتقديمها على الطريقة العلمية الصحيحة، وعلى الباحث أن يدرك أنواع الأبحاث العملية والأبحاث النظرية، ويعتمد ذلك على الغرض من البحث الذي يقوم بإعداده. لذا، يتناول هذا المقال تعريف أنواع الأبحاث العملية والأبحاث النظرية.


 أولاً: الأبحاث العملية 

-الأبحاث الإجرائية ((Action Research

نمط تكراري أو دوري بصورة طبيعية، يهدف إلى تعزيز فهم أعمق لحالة معينة، بدءاً من وضع تصور للمشكلة وتحديدها ثم محاولة تفسيرها وحلها من خلال العديد من التدخلات والتقييمات.

-أبحاث دراسة الحالة (Case Study Research)

دراسة الحالة هي دراسة متعمقة لمشكلة بحثية معينة بدلاً من دراسة إحصائية شاملة. غالبًا ما يتم استخدامها لتضييق مجال البحث الواسع جدًا في حالة واحدة أو بضعة حالات بحيث يمكن البحث فيها بسهولة. يُعد بحث دراسة الحالة عملياً أيضًا لاختبار ما إذا كانت النظرية المعينة وأمثلتها ينطبقان فعلاً على الظواهر الواقعية أم لا. ويمكن القول بأن دراسة الحالة تصميم مفيد عندما تعترض الباحث ظاهرة جديدة أو مجهولة لا يتوفر عنها الكثير من المعلومات.

-الأبحاث السببية (Causal Research)

يمكن النظر إلى الأبحاث السببية على أنها تفسير لظاهرة ما من حيث العبارات الشرطية لسياق الظاهرة، “إذا كانت (س) كذا، فإن (ص) كذا” يتم استخدام هذا النوع من الأبحاث لقياس التأثير الذي سيحدثه تغيير معين على المعايير والافتراضات الأولية، ويبحث معظم علماء الاجتماع عن تفسيرات سببية لتعكس اختبارات الفرضيات.

-أبحاث التعرض ((Cohort Research

غالبًا ما يستخدم هذا النوع من الأبحاث في العلوم الطبية، كما أنه يستخدم أيضًا في العلوم الاجتماعية التطبيقية، تشير دراسة التعرض عمومًا إلى الدراسة التي تجرى على مدى فترة زمنية معينة، وتشمل أفراداً من المجتمع الذي ينتمي إليه موضوع الدراسة، وتوحد هؤلاء الأفراد بعض القواسم المشتركة. ويستخدم الباحث في دراسة التعرض المنهج الكمي، ليشير إلى موقف إحصائي معين داخل مجموعة فرعية، ويكون الموقف مرتبطاً بخصائص ذات صلة بمشكلة البحث التي يتم دراستها، بدلاً من دراسة التكرار الإحصائي لمجموعات عامة من الأفراد باستخدام المنهج النوعي.

-الأبحاث المستعرضة أو الدراسة المقطعية (Cross-Sectional Research)

تتميز الأبحاث المستعرضة بثلاثة سمات مميزة:

  1. لا يوجد بُعد زمني (نقطة زمنية محددة).

  2. الاعتماد على الاختلافات الموجودة بدلاً من التغيير الذي يحدث بعد التدخل (التدخل يعني بدء العمل على حل مشكلة البحث).

  3.  يتم اختيار المجموعات بناءً على الاختلافات الموجودة بدلاً من التخصيص العشوائي. ويمكن لهذا النوع من الدراسات أن يقيس فقط الاختلافات بين مجموعة متنوعة من الأشخاص أو الأشخاص أو الظواهر بدلاً من التغيير. وعلى ضوء ذلك، ما يفعله هؤلاء الباحثون الذين يستخدمون هذا التصميم هو فقط توظيف منهج سلبي نسبي لصنع الاستدلالات السببية استنادًا إلى النتائج.

-الأبحاث الوصفية Descriptive Research))

تساعد التصميمات البحثية الوصفية على توفير إجابات للأسئلة التي تبدأ بمَن وماذا ومتى وأين وكيف، وتكون هذه الأسئلة مرتبطة بمشكلة بحثية معينة؛ تعجز الدراسة الوصفية عن التأكد بشكل قاطع من إجابات أسئلة (لماذا)، أو الأسئلة القائمة على أساس سببي، ويستخدم هذا النوع من الدراسات للحصول على معلومات تتعلق بالوضع الحالي للظواهر ووصف “ما هو موجود” فيما يتعلق بالمتغيرات أو الظروف في موقف محدد.

-الأبحاث التجريبية (Experimental Research)

يمكن تعريف البحث التجريبي كمخطط تفصيلي لعملية البحث يمكّن الباحث من السيطرة على جميع العوامل التي قد تؤثر على نتيجة التجربة. حيث يحاول الباحث تحديد أو التنبؤ بما قد يحدث. غالبًا ما يتم استخدام البحث التجريبي عندما يكون هناك أولوية زمنية في العلاقة السببية (السبب يسبق التأثير)، أو عندما يكون اتساق في العلاقة السببية (يؤدي السبب دائمًا إلى نفس التأثير). يحدد التصميم التجريبي الكلاسيكي مجموعة تجريبية ومجموعة ضابطة، ويتم التحكم بالمتغير المستقل للمجموعة التجريبية وليس للمجموعة الضابطة، كما يتم قياس كلا المجموعتين على نفس المتغير التابع.

-الأبحاث الاستكشافية Exploratory Research))

يتم إجراء تصميم استكشافي حول مشكلة بحثية عندما يكون هناك عدد قليل من الدراسات السابقة أو في حال انعدامها من الأصل، ينصب التركيز في هذا النوع من الأبحاث على اكتساب الرؤى والإلمام بقضية البحث للتحقيق بها، هذا عندما تكون المشكلة في مرحلتها الأولية.

-الأبحاث الطولية Longitudinal Research))

تعتبر الدراسة الطولية نوع من الدراسات الرصدية (التي تعتمد على الملاحظة)، وتعتمد على نفس العينة في مدة زمنية مطولة نسبياً وتقدم مشاهدات متكررة حول العينة ذاتها، مع المسح الطولي أيضاً، على سبيل المثال، تتم مقابلة نفس المجموعة من الأشخاص على فترات منتظمة، مما يمكّن الباحثين من تعقب التغييرات بمرور الوقت وربطها بالمتغيرات التي قد تفسر سبب حدوث التغييرات. تصف التصميمات البحثية الطولية أنماط التغيير وتساعد في تحديد اتجاه وحجم العلاقات السببية، وتؤخذ القياسات على كل متغير على فترتين زمنيتين مختلفتين أو أكثر مما يسمح للباحث بقياس التغير في المتغيرات بمرور الوقت.

-الأبحاث الرصدية (Observational Research)

يساعد هذا النوع من الأبحاث برسم الاستنتاج من خلال مقارنة موضوع البحث مع مجموعة ضابطة، وذلك في الحالات التي لا يكون فيها للباحث أي سيطرة على التجربة، ويوجد نوعان عامان من الأبحاث الرصدية هما الملاحظة المباشرة، والملاحظة غير المباشرة أو المخفية. أما النوع الأول، يعرف فيه الأشخاص أنك تراقبهم لتدوين الملاحظات، أما النوع الثاني، فلا يعرف الأشخاص بأنهم مراقبون. كما تسمح الدراسة الرصدية بالحصول على رؤية متبصرة عن الظاهرة المدروسة وتجنب الباحث الصعوبات الأخلاقية والعملية لإقامة مشروع بحثي واسع ومرهق.

-الأبحاث المتتابعة (Sequential Research)

الأبحاث المتتابعة هي الأبحاث التي تعتمد على المنهج المتسلسل حيث يتم الانتهاء من المرحلة الأولى ليتبعها مرحلة أخرى وهكذا، مع الأخذ بعين الاعتبار بأنّ كل مرحلة سوف تبنى على المرحلة التي سبقتها وتستمر العملية إلى أن يتم جمع معلومات كافية خلال فترة معينة لاختبار فرضية البحث، أما عن حجم العينة للبحث فلا يتم تحديدها مسبقاً، بينما يقوم الباحث بعد كل تحليل للعينة بقبول فرضية العدم (الفراغ)، أو قبول فرضية أخرى، أو اختيار عينات أخرى وإجراء التجربة مرة أخرى لاختيار العينة المناسبة، وهذا يعني إمكانية الحصول على عدد لانهائي من الاحتمالات قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن قبول فرضية العدم أو فرضية بديلة.


 ثانياً: الأبحاث النظرية 

-أبحاث المراجعة المنهجية  ((Systematic Review

المراجعات المنهجية هي نوع من المراجعات الأدبية التي تستخدم طرقًا منهجية لجمع البيانات الثانوية، وتقييم الدراسات البحثية السابقة بشكل نقدي، وتجميع النتائج نوعًا أو كميًا. وبناء على أسئلة البحث، يتم تحديد وتجميع الدراسات التي تتعلق مباشرة بسؤال المراجعة المنهجية. وهي مصممة لتقديم ملخص كامل وشامل للأدلة العلمية الحالية، المنشورة وغير المنشورة والتعقيب عليها بشكل أكاديمي.

-أبحاث المراجعة البحثية ((Review Papers

الغرض من أبحاث المراجعة هو مراجعة التقدم الأخير بإيجاز في موضوع معين أو مشكلة بحثية معينة. بشكل عام، ويتم فيها تلخيص الدراسات الداعمة والتعقيب عليها وإبداء رأي الباحث من خلال مناقشة النتائج المقدمة في الأوراق البحثية ذات الصلة.

-الأبحاث التاريخية (Historical Research)

الغرض من تصميم البحث التاريخي هو جمع الأدلة والتحقق منها وتوليفها من الماضي لإثبات الحقائق التي تدافع عن فرضيتك أو تدحضها. ويستخدم في الأبحاث التاريخية مصادرٌ ثانوية ومجموعة متنوعة من الأدلة الوثائقية الأولية، مثل السجلات والمذكرات والسجلات الرسمية والتقارير والأرشيفات والمعلومات غير النصية (الخرائط والصور والتسجيلات الصوتية والمرئية). بشرط أن تكون هذه المصادر يجب أن تكون أصلية وصالحة.

-الأبحاث الفلسفية  ((Philosophical Research

يمكن تعريف الأبحاث الفلسفية على أنها منهج واسع لدراسة مشكلة البحث بشكل أشمل من التصاميم الطرائقية. إن التحليل الفلسفي يهدف إلى تحدي الافتراضات المتأصلة بعمق والتي غالبًا ما تكون مستعصية، كما يستخدم هذا المنهج أدوات الجدال المستمدة من الأعراف والمفاهيم والنماذج والنظريات الفلسفية للاستكشاف والتحدي بشكل نقدي، ومثال ذلك: إعمال المنطق والأدلة في المناقشات الأكاديمية، لتحليل الحجج حول القضايا الأساسية، أو لمناقشة أصول الخطاب التقليدي حول مشكلة ما، ويمكن صياغة أدوات التحليل الشاملة هذه بثلاث طرق هي علم الوجود ونظرية المعرفة وعلم الأكسيولوجيا.  


ختامًا، يمكن القول إن اختيار الباحث لكل من الأبحاث العملية والأبحاث النظرية ونوع البحث المراد من كلٍ منهما يعتمد بشكلٍ أساسي على نوع المشكلة التي يود الباحث اتباع الطرق العلمية الصحيحة لجمع المعلومات الكافية وإيجاد أنسب الحلول لمشكلة البحث المتناوَل. والذي يبين للباحث العلمي مدى ضرورة دراسة أنواع الأبحاث العلمية والأبحاث النظرية؛ وذلك من أجل التأكد من اختيار النوع الملائم لعنوان ومشكلة البحث، بالإضافة إلى الوصول إلى المعرفة الدقيقة للظاهرة التي يتناولها الباحث الذي يتوخّى الدقة والصحة في انتقاء المعلومات والبيانات التي تتناسب مع موضوع البحث سواء كان بحثًا علميًا عمليًا أو بحثًا علميًا نظريًا.

هل كان المقال مفيداً؟